السيد محسن الخرازي
213
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
لا ؟ ربّما يقال : بعدم البطلان نظراً إلى الشكّ في مخالفته للواقع الموجب للشكّ في حصول الإفطار به ، فيرجع إلى أصالة البراءة ، بل لا حاجة إلى التمسك بالأصل للعلم بعدم المفطريّة واقعاً لأنه إن كان مطابقا للواقع فلا كذب أصلًا ؛ وإن كان مخالفا فلا تعمّد إليه ، فإنّ المفطر خصوص التعمّد إليه المنتفى في المقام بعد فرض الشكّ في المطابقة . أورد عليه السيّد المحقّق الخوئي قدس سره : بأنّ الظاهر هو البطلان لصدق العمد بعد تنجّز الاحتمال لأجل كونه من أطراف العلم الإجمالي الذي لا مجال معه للرجوع إلى أصالة البراءة ، حيث أنّه يعلم إجمالًا بكذب أحد الأمرين ، إمّا ذاك الخبر المفروض أو نقيضه ، وأنّ أحد الإسنادين إلى الإمام عليه السلام مخالف للواقع جزما . فمثلًا لو فرض أنّ الخبر المشكوك مطابقته للواقع هو أنَّ الصادق عليه السلام قال : إنّ الشئ الفلاني حرام ، فيعلم إجمالا بعدم مطابقة أحد الخبرين للواقع ، إمّا هذا الخبر أو خلافه وهو أنّه قال الصادق عليه السلام : الشئ الفلاني بعينه حلال ، وإن أحدهما كذب قطعا . فبالعلم الإجمالي يتنجّز الواقع لا محالة ولا مجال معه للرجوع إلى أصالة البراءة . « 1 » ويمكن دفع ذلك بأنّ العلم الإجمالي يمنع عن البراءة إذا لم يكن المعلوم بالإجمال بعيدا عن الأذهان العرفية ، وإلّا فلايمنع عنها ؛ هذا مضافا إلى ما اخترناه في محلّه من أنّ أدلة البراءة تجرى في أطراف المعلوم بالإجمال عدا في الموارد التي ورد الأمر بالاحتياط فيها شرعا ، والمورد المذكور ليس من تلك الموارد . وأيضا لو كان العلم الإجمالي المذكور مانعا عن جريان البراءة لوجب الاحتياط في جميع موارد الشبهات الموضوعية ، لإمكان أن يقرب فيها العلم الإجمالي بمثل المذكور . ويقال : إنّ
--> ( 1 ) مستند العروة ، ج 1 ، ص 141 .